أَغَرُّ مِنَ الدُّبَّاءِ في المَاءِ
من الغُرور ، والدُّبَّاء ، القَرْع ، ويقال في المثل أيضاً لا يَغُرَّنَّكَ الدُّبَّاء ، وإن كان في الماء قال حمزة : ولست أعرف معنى هذين المثلين. (قلتُ) معنى المثل الأول منتزع من الثاني ، وذلك أن أعرابياً تناول قَرْعاً مطبوخاً وكان حاراً ، فأحرق فمه ، فقال : لا يغرنك الدباء وإن كان نشوؤُهُ في الماء. يضرب للرجل الساكن ظاهراً الكثير الغائلة باطنا. فأخذ منه هذا المثل الآخَر فقيل : أعَزُّ من دباء في الماء
أَعَزُّ مِنْ سَرابٍ
لأن الظمآن يحسبه ماء ، ويقَال في مثل آخر كالسَراب يَغُرُّ مَنْ رآه ، ويُخْلف مَنْ رَجَاه
أغَرُّ مِن الأمانِي
هذا من قول الشاعر :
إن الأمانِيَّ غَرَرٌ ... والدهر عُرْفٌ ونُكُرْ ... من سَابقَ الدَّهر عثَرْ
أغَرُّ مِنْ ظَبْيٍ مُقْمرٍ
وذلك أن الخشفَ يغْترُ بالليل المُقمر فلا يحترز حتى تأكله السباع ، ويقَال : بل معناه أن الظبي صَيده في القمراء أسرع منه في الظلمة ، لأنه يَعْشَى في القمراء ، ويقَال معناه من الغرة بمعنى الغَرَارة ، لا من الاغترار ، وذلك أنه يلعب في القَمْرَاء
أعْذرُ مِنْ غَديرٍ
قَال حمزة : هذا من قول الكُمَيْت
|
وَمِنْ غَدرِهِ نَبَزَ الأولونَ |
|
بأن لَقَّبُوه الغَدِيرَ الغَدِيرَا |
وقَال غير حمزة : زعم بنو أسد أن الغدير إنما سمى غَديراً لأنه يَغْدُرُ بصاحبه أحوجَ ما يكون إليه ، وفي ذلك يقول الكميت وهو أسدى ، وأنشد البيت الذي تقدم. قلت : وأهلُ اللغة يجعلونه من المُغَادرة ، أي غَادره السيل أي تركَهُ ، وهو فَعِيلٌ بمعنى مُفَاعِل من غادره ، أوْفَعِيل بمعنى مُفْعِل من أغدره أي تركه.
أغْدَرُ مِنْ كُنَاة الغَدْرِ
هم بنو سعد تميم ، وكانوا يسمون الغدر فيما بينهم إذا راموا استعماله بكنية هم وضعوها له وهي كَيْسَان. قَال النمر بن تَوْلَب :
|
إذَا كُنْتَ في سَعْدٍ وأمُّكَ منهمُ |
|
غريباً فَلاَ يَغْرُرْكَ خَالُكَ مِنْ سَعْدِ |
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
