ولا يكاد يمكن مع القطع به جعل حكم آخر مثله أو ضده ، كما لا يخفى ، فافهم.
إن قلت : كيف يمكن ذلك؟ وهل هو إلّا أنه يكون مستلزما لاجتماع المثلين أو الضدين؟.
قلت : لا بأس باجتماع الحكم الواقعي الفعلي بذاك المعنى ـ أي لو قطع به من باب الاتفاق لتنجز ـ مع حكم آخر فعلي في مورده بمقتضى الأصل أو الأمارة ، أو دليل أخذ في موضوعه الظن بالحكم بالخصوص ، على ما سيأتي من التحقيق في التوفيق بين الحكم الظاهري والواقعي.
______________________________________________________
أفراد الموضوع فقط.
لا يقال : يمكن للمولى التوصل إلى ذلك بتعدد الجعل ، مثلا أن يجعل أولا وجوب القصر على المسافر ثمّ يجعل وجوبه ثانيا على المسافر العالم به.
فإنّه يقال : هذا أيضا غير ممكن فإنّ المجعول بالجعل الأول إن كان تكليفا حقيقة بحيث يكون الغرض منه إمكان انبعاث المكلف المسافر إلى الصلاة قصرا مع وصول الحكم إليه ، يكون الحكم الثاني المجعول نفسيا لاغيا مع أن المجعول أولا لا يتبدل إلى الثاني مع عدم إلغائه ؛ وذلك لأنّ الغرض من جعل التكليف والحكم إمكان حركة العبد على طبقه ، وهذا الغرض يحصل بالحكم الأول ، وإن لم يكن المجعول أولا تكليفا وحكما حقيقة فلا يكون العلم به علما بالتكليف ليؤخذ في الموضوع للحكم الثاني ، ومما ذكرنا يظهر الحال في عدم إمكان أخذ الظن بحكم في موضوع ذلك الحكم فتدبر جيدا. وأما جعل الحكم الظاهري في مورد الظن بالحكم والتكليف فقد تقدم سابقا فلا نعيد.
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٣ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4498_kefayat-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
