قلت : يمكن أن يكون الحكم فعليا ، بمعنى أنه لو تعلق به القطع ـ على ما هو عليه من الحال ـ لتنجز واستحق على مخالفته العقوبة ، ومع ذلك لا يجب على الحاكم رفع عذر المكلف ، برفع جهله لو أمكن ، أو بجعل لزوم الاحتياط عليه فيما أمكن ، بل يجوز جعل أصل أو أمارة مؤدية إليه تارة ، وإلى ضده أخرى ،
______________________________________________________
فعلية الحكم فلا بد للمولى من تقدير حصوله وأخذ ذلك التقدير في ناحية الموضوع له في مقام الجعل وثبوت الحكم في مقام الجعل يكون بنفس الجعل ، فقولنا إن أخذ العلم بالحكم أو الظن به في موضوع نفس هذا الحكم ممتنع ، المراد أنّه لا يمكن للمولى فرض حصولهما وأخذ ذلك التقدير في ناحية الموضوع لذلك الحكم ، حيث إنّ هذا التقدير يقتضي أن يكون للحكم المزبور جعل مع قطع النظر عن هذا الجعل الذي يريد جعله والمفروض أنّه لا جعل مع قطع النظر عن هذا الجعل.
وبتعبير آخر ، لا يمكن للمولى فرض علم المكلف بحكمه إلّا مع فرض جعله ذلك الحكم ، فإن كان الجعل المفروض في علم المكلف بحكمه جعل آخر غير هذا الجعل الذي يريد جعله فعلا فالمفروض أنّه ليس في البين جعل آخر ، وإن كان الملحوظ علمه بحكمه بهذا الجعل الذي يريده ففي هذا الجعل لا يكون حكم مفروض كونه متعلقا لعلم المكلف بل يحصل حكم لعلم المكلف بحكمه لا حكم يتعلق به علم المكلف ، وقد تقدم أنّ الحكم المجعول للموضوع مع قيوده لا ينحلّ إلى قيود الموضوع ولا يقاس بإمكان أخذ قصد القربة في متعلق الأمر ، حيث إن الأمر بالكلّ ينحلّ إلى الأمر الضمني بأجزائه فتكون الأجزاء التي سوى قصد القربة متعلقا للأمر الضمني ، ويكون المراد من قصد التقرب المتعلق به الأمر الضمني أيضا ، الإتيان بتلك الأجزاء بقصد الأمر بها ضمنيا ، وهذا النحو من الانحلال لا يجري في ناحية أجزاء الموضوع للحكم وقيوده ، بل انحلال الحكم إنّما يكون بالإضافة إلى
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٣ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4498_kefayat-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
