ثبوته ، وإن لم يحرز ثبوته فيما (١) رتب عليه أثر شرعا أو عقلا؟ إشكال ...
______________________________________________________
على تقدير الحدوث ، فلا يجري الاستصحاب لانتفاء كل من اليقين والشك المأخوذين في موضوعه.
وقد أجاب المصنف عن هذا الإشكال بما حاصله : من أن دليل الاستصحاب يتكفل التعبد بالبقاء على تقدير الحدوث ، فنظره إلى بيان بقاء الحادث وأن الحادث يدوم بلا خصوصية لليقين به ؛ بل لوحظ طريقا إلى متعلقه.
فمرجع ما أفاده المصنف في دفع الإشكال هو : أن موضوع الاستصحاب ـ على ما يستفاد من أدلته ـ ليس هو الشك في البقاء الفعلي حتى يتوقف حصوله على اليقين بالثبوت ؛ بل البقاء التقديري ، وهو البقاء على فرض الثبوت.
فمفاد أدلة الاستصحاب جعل الملازمة بين ثبوت شيء وبقائه.
وبعبارة أخرى : أن دليل الاستصحاب يتكفل جعل الملازمة الظاهرية بين الحدوث والبقاء وأن كل ما هو حادث باق تعبدا ، فالحدوث أخذ موضوعا للتعبد بالبقاء ، واليقين لوحظ طريقا لإحراز الموضوع كاليقين بسائر موضوعات الأحكام ، فالمجعول هو البقاء على تقدير الحدوث واقعا.
وعليه : فإذا قامت الأمارة على الحدوث كانت حجة على البقاء كما هي حجة على الحدوث نظير سائر الأمارات القائمة على الموضوعات فإنها تكون حجة على الحكم المترتب عليها.
وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ لأنه بعد أن كان المجعول هو البقاء ظاهرا على تقدير الحدوث واقعا ، كان الحدوث الواقعي موضوعا للحكم الظاهري بالبقاء ، فإذا قامت الحجة على الحدوث كانت حجة على حكمه وأثره وهو البقاء الظاهري ، فتكون الأمارة مثبتة لموضوع الحكم الاستصحابي.
هذا غاية ما يقال في توضيح ما أفاده في دفع هذا الإشكال ، وهناك إيرادات عديدة على جواب المصنف عن الإشكال المذكور تركنا التعرض لها رعاية للاختصار.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية.
(١) متعلق ب «بقاء» ، يعني : في المورد الذي رتب على البقاء التقديري أثر شرعي كاستصحاب الموضوع ذي الأثر الشرعي كالملكية وغيرها من الموضوعات ذوات الآثار الشرعية ، أو أثر عقلي كاستصحاب نفس الحكم الشرعي كالوجوب والحرمة اللذين يترتب عليهما أثر عقلي وهو وجوب الإطاعة.
![دروس في الكفاية [ ج ٦ ] دروس في الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4461_doros-fi-alkifaya-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
