قيمة كثيرة في مختلف أبواب الفقه وأصوله ، وتلاحقت آرائهم العلمية ونظراتهم جيلا بعد جيل حتى انتهت الى يومنا هذا ، فأخذ علوم الدين ولا سيما الفقه عندهم يتسع نطاقها كل يوم ، فها نحن قد ورثنا اليوم من أصحابنا الأقدمين وعلمائنا الأكابر المتأخرين مئات ، لا بل آلاف من الكتب القيمة في الفقه وأصوله والحديث ورجاله ؛ بها تنكشف النقاب عن غوامض مسائلها ، وتهدى رواه العلم الى مكنون حقائقها ، فشكر الله سعيهم وأجزل أجرهم. وجزاهم عنا وعن الإسلام خير الجزاء.
* * *
لكن مع الأسف!
لكن مع الأسف لم يخل هذا النجاح العلمي العظيم عن نواقص لا يستهان بها ، نشأت عن إفراط في بعض الجوانب وتفريط في آخر ، حيث انا نرى اليوم مسائل كثيرة ، لا تترتب عليها أية فائدة يعبأ بها ، قد اختلطت بالمسائل النافعة ، لا سيما في أصول الفقه ، بل الفقه نفسه لم يخل منها.
ومن العجب ان هذه المسائل تتزايد كل يوم ، تحت عنوان بسط العلم وتحقيق الحقيقة ؛ بما ينذر عن مستقبل مظلم!.
فنرى في «أصول الفقه» الذي هو من أهم أركان الاجتهاد واستنباط الأحكام الفرعية عن مداركها ؛ مباحث لا طائل تحتها أصلا أو قليل الفائدة جدا ، لا تليق بتلك الأبحاث الطويلة ، كالبحث الطويل عن المعاني الحرفية ، وبعض أبحاث المشتق ، وبعض أبحاث مقدمة الواجب ، وكثير من مباحث الانسداد ، والبحث عما يرد على التعاريف من النقوض ، مع اعترافهم بأنها تعاريف شرح اسمية لا حدود حقيقية.
ونرى في الفقه البحث عن فروع نادرة جدا ، لو لم يكن الابتلاء بها محالا عادة ، ككثير من فروع العلم الإجمالي التي تذكر في الفقه تارة وفي الأصول أخرى ، وكالبحث المشهور عن وجوب القسمة على النّبي صلىاللهعليهوآله بين أزواجه وعن وظائف الإمام عند ظهوره ؛ وحكم دمه وغيره ، وكالبحث عن خلق الساعة ، أي من خلق بالغا دفعتا ، هل يحتاج الى الوضوء لصلوته أم لا ، الى غير ذلك مما يطلع عليه الخبير في كثير من أبواب الفقه.
![القواعد الفقهيّة [ ج ١ ] القواعد الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4431_alqawaid-alfiqhiyyah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
