ومجرّد رواية الصدوق عنهم لا يدلّ على توثيقهم ، فإنّه في غير الفقيه روى عن غير الموثقين كثيرا ، بل فيه أيضا.
وقد قطع جمع من الأعلام منهم ابن الغضائري بكون التفسير موضوعا ، وقالوا : إنّ فيه مطالب لا يناسب صدورها عن الإمام عليهالسلام وأمّا دلالة الرواية فواضحة. وإطلاقها يدلّ على حجّية قول الفقيه الواجد للشرائط مطلقا ؛ حصل الوثوق من قوله أم لا. ولعلّ عدم إيجاب التقليد من جهة التخيير بينه وبين الاحتياط.
٩ ـ ومنها ما رواه الكشّي بسنده ، عن أحمد بن حاتم بن ماهويه ، قال : كتبت إليه ، يعني أبا الحسن الثالث عليهالسلام أسأله عمّن آخذ معالم ديني ، وكتب أخوه أيضا بذلك ، فكتب عليهالسلام إليهما : «فهمت ما ذكرتما ، فاصمدا في دينكما على كلّ مسنّ في حبّنا ، وكلّ كثير القدم في أمرنا ، فإنّهما كافوكما إن شاء الله ـ تعالى ـ» (١)
والمراد بأخيه على ما قيل فارس أو طاهر بن حاتم. وأحمد بن حاتم مجهول.
وهل المراد بأخذ معالم الدين تعلّمها ، أو أخذها تعبّدا وإن لم يحصل العلم والوثوق؟ فعلى الثاني يكون وزان الخبر وزان الروايتين السابقتين. ولو أريد بمعالم الدين الأعم من الأصول والفروع كما هو الظاهر يرد عليه أنّ التقليد التعبّدي لا يجزي في الأصول إلّا أنّ تخصّص الرواية بالنسبة إلى أصول الدين بدليل آخر ، فتدبّر.
فهذه ثلاث روايات ضعيفة من حيث السند ، ولكن لها دلالة على حجّية قول الفقيه مطلقا وإن لم يحصل علم أو وثوق.
الطائفة الثالثة :
ما ورد من الأئمة عليهمالسلام من إرجاع بعض الشيعة إلى بعض ، وبيان وثاقتهم وأمانتهم. وهي أيضا كثيرة :
١٠ ـ فمنها ما رواه الكليني ، عن محمد بن عبد الله الحميري ومحمد بن يحيى جميعا ، عن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن إسحاق ، عن أبي الحسن عليهالسلام ، قال سألته وقلت :
__________________
(١) الوسائل ، ج ١٨ ، ص ١١٠ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤٥.
