الشرط ينفى المفهوم ، وقد عرفت فيما سبق وحينئذ مع فرض تحقق الضابط في قولنا : «إن كان الناس عدولا فأكرمهم» فلا بدّ في تعارض المفهوم مع العموم ، اما من طرح العموم الدال على إكرام العلماء مطلقا في موارد التعارض ، أو تقييد المنطوق إذ لا شاهد بالغاء المفهوم رأسا ، ومنه يظهر الوجه لمن أطلق القول بعدم انفعال الجاري في تعارض العموم في عدم انفعال الجاري مطلقا ، وانفعال قليل الماء في قوله : «إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» مفهوما لا شاهد بالغاء المفهوم فلا بدّ إما من طرح العموم الدال بعدم انفعال الجاري في مورد التعارض أو تقييد المنطوق بأن يقال : «الماء إذا بلغ قدر كرّ غير الجاري لم ينجّسه شيء».
ومما ذكرنا ظهر ضعف القول برفع اليد عن المفهوم كما عن شيخنا الحائري ـ قدسسره ـ ، وقال : لأن العلم يعارض حصر الشرط لا أصل الاشتراط لعدم المنافاة بين كون الكرّية شرطا ، وكون الجريان في الماء شرطا آخر.
وقد عرفت أن دلالة القضيّة الشرطيّة على الحصر على فرض الثبوت ليست بدلالة قويّة لاحتمال تعدد السبب.
وفيه : على القول بتعدد مناف للحصر والمفهوم لأن مفاد الحصر وحدة العلّة ومع التعدد عدم لزوم انتفاء الجزء من انتفاء الشرط لاحتمال قيام شرط آخر مقامه فلا معارضة بينهما لعدم المفهوم إذا تعدد الشرط.
![الذخر في علم الأصول [ ج ١ ] الذخر في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4314_alzokhr-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
