وبالجملة :
الترتّب ليس إلا ما يوجب به قدرة المكلّف من امتثال المترتّب والقدرة المعتبرة في أجزاء المكلّف به ليست إلا القدرة الحاصلة للمكلّف في ظرف حصول كل جزء وهي حاصلة ، نعم يعتبر أن يكون للأجزاء ملاك حتى متوسّط الخطاب الترتّبي يرتفع العجز ، وأما لو لم يكن للأجزاء الواجب ملاك فلا يفيد إمكان الترتّب ولذا لو كانت الآنية التي يغترف منها للوضوء مغصوبة أو ذهبا أو فضّة ، واغترف مالك الماء جميع ما يحتاج للوضوء دفعة واحدة وتوضّأ به صحّ وضوئه ، وأما لو أخذ لكل عضو غرفة فلا يصحّ وضوءه ، أما في الأول فلأنه قبل الاغتراف ما كان متمكّنا للوضوء وتكليفه التيمم لثبوت البدل للوضوء والنهي عن التصرّف المطلق فاذا عصى فبالعصيان يصير متمكّنا للوضوء وواجدا للماء لجميع الأعضاء فيصحّ وضوئه.
وأما في الثاني فانه وإن عصى بأخذ غرفة واحدة إلا أنه بعد الأخذ النهي عن التصرّف باق فلا ملاك بعد الوضوء للعجز عن التصرّف بالنهي الشرعي لأخذ الماء لسائر الأعضاء ، فقبل الأخذ لا ملاك للوضوء ولا بدّ لتحقق الملاك حتى يترتّب الجزء الثاني على العصيان ثانيا يصحّ الوضوء والملاك لم يحصل إلا في رتبة العصيان فقبله لا ملاك للوضوء ، وما لا ملاك للوضوء لا يصحّ بالترتّب ففعل الوضوء بالغرفة الأولى لغو وغسل اليد اليمنى لفساد غسل الوجه وعدم ملاك لليسرى لا أثر له وهكذا.
![الذخر في علم الأصول [ ج ١ ] الذخر في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4314_alzokhr-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
