فتلخّص مما ذكرنا انّ الخطابين اللذين لا مضادّة بينهما بحسب الجعل بل بحسب المتعلّق إذا كان بينهما ترتّبا لا يقتضي فعليّتها طلب الجمع كما لا يقتضي الترتّب طلب الجمع فيما أمكن الجمع بينهما لعدم تضادّ المتعلّقين ـ كالصوم والصلاة ـ.
فما ذكره المحقق الشيرازي ـ قدسسره ـ من أنه لو فرض محالا إمكان الإتيان بضدّين في آن واحد لما أفاده الخطاب الترتّبي وجوب إتيانهما ، فانّ معنى الترتّب إتيان أحدهما بدون الآخر ، ولو كان مع إتيان الآخر يلزم الخلف ، وإن كان متينا في نفسه إلا أنه لا يحتاج إلى فرض المحال لما ذكرنا من عدم وجوب الجمع حتى في ممكن الاجتماع كالخمس والدين والمسافرة مع الصوم فضلا عن مثل المقام.
فظهر مما ذكرنا انّ المناط في الخطاب الترتّبي أن يكون أحد الخطابين المجتمع مع الآخر متعلّقا بما هو رافع للشرط الاختياري المأخوذ في الآخر فيما لم يكن مجرّد الحدوث شرطا أو بما هو رافع له فيما كان مجرّد الحدوث شرطا موجبا لفعليّة المشروط فلو لم يكن أحدهما ناظرا إلى الدفع أو إلى الرفع للشرط الآخر أو لم يكن الخروج شرطا لآخر عن الاختيار كالبلوغ والعقل فيخرج عن مسألة الترتّب ، فلو أمكن الجمع بينهما كالصوم والصلاة فيجب ولو لم يمكن فيتزاحمان.
ثم لا فرق بين الخطاب الرافع امتثاله لموضوع الخطاب الآخر بين أن يكون رافعا له بالدلالة المطابقيّة أي بلا واسطة وبين أن يكون رافعا له بالدلالة الالتزاميّة ومع الواسطة.
![الذخر في علم الأصول [ ج ١ ] الذخر في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4314_alzokhr-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
