الترتّبي يجري في هذا المقدار ، كما في الصوم فانّ وجوبه يتوقّف على إقامة من أول الفجر إلى الزوال ، وأما بعد الزوال فكان المكلّف مسافرا أو حاضرا يجب عليه التمام.
فعلى هذا يجب أن يكون الخطاب هكذا : أي المسافر لا تنوي الإقامة فان نويت وبقيت إلى الزوال يجب عليك الصوم ، وأما لو كان بقاء الشرط معتبرة في جميع أزمنة الفعل كما على القول بأن المناط على زمان الأداء إلا الوجوب.
فالخطاب الترتّبي يجب أن يكون هكذا : أي المسافر لا تنوي الإقامة فان نويت وبقيت على الإقامة إلى تمام الوقت فيجب عليك التمام فاختلاف أنحاء الترتّب كاشف عن انّ الخطاب الفعلي الرافع لموضوع الخطاب المترتّب لا يقتضي الجمع بينهما في الامتثال مع انّ الامتثال ممكن في المقام بكلا الخطابين لإمكان المسافرة والصوم ولا يعقل في مورد لا يمكن الجمع بينهما أن يقتضي الترتّب الجمع بين الفعلين في زمان واحد. ثم مما ذكرنا من المثال ينقح لك بأنه في كثير من الشرعيّات كما تعلّق التكليف أولا بأداء الدين على فرض عصيانه بوجوب الخمس فخطاب الخمس قبل استقرار وجوبه مترتّب على عصيان الدين.
وحيث انّ بقاء فاضل المئونة وانه ليس بشرط إلى الأبد فلا بدّ أن يكون الخطاب الرافع لموضوعه متحققا قبل استقرار الوجوب وهو أول زمان التكليف إلى أول استقراره ، وأما بعد استقراره فلا يرفع وجوب الدين موضوع الخمس.
![الذخر في علم الأصول [ ج ١ ] الذخر في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4314_alzokhr-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
