وبعبارة أخرى : قد يتعلّق التكليف أولا بما يوجب امتثاله رفع الموضوع الآخر كالخطاب الترتّبي في محل البحث كما قيل : أزل النجاسة وإن عصيت فصل فانّ موضوع الصلاة عصيان الإزالة ، فالإزالة إذا امتثلت يرفع نفس ما هو موضوع الصلاة وكالمثال المتقدّم بناء على أن تكون الإقامة قاطعة لحكم السفر ، فالمسافر إذا خوطب بوجوب الخروج وحرمة الإقامة يصير هذا التكليف للمسافر رافعا لموضوع الصوم الذي يجب على المسافر المقيم لأنّ موضوع الصوم إقامة المسافر وقد يطلق التكليف أولا بعنوان ثم ثانيا برفع موضوع الآخر لملازمة هذا العنوان مع موضوع الآخر كالمثال المتقدّم بناء على أن تكون الإقامة قاطعة لموضوع السفر كما هو المختار ، فالمسافر حرم عليه الإقامة ليس نفس الخطاب برفع الإقامة رفعا لموضوع الصوم بل برفع ما هو ملازم لموضوعه لأن رفع الإقامة التي هي ملازمة للحضر الذي هو الموضوع للصوم.
وبالجملة :
قد يقال : أيها المسافر أخرج فلا تقم وإلا فصم ، وقد يقال : لا تقم وإلا فقصّر حاضرا أو غير مسافر ، فيجب عليك الصوم ولا شبهة في اشتراك كليهما في عدم لزوم طلب الجمع بين المتعلّقين بل لو لم يقتضي هذا النحو من الخطاب الرافع لما هو ملازم لموضوع الآخر طلب الجمع مع انه يؤخذ في موضوع المترتّب نقيض المترتّب عليه بل يلازم النقيض ، فعدم اقتضاء طلب الجمع في الترتّب الذي هو محل البحث أولى.
وبعبارة أخرى : ما كان أحد الخطابين متعلّقا بما هو علّة لنقيض
![الذخر في علم الأصول [ ج ١ ] الذخر في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4314_alzokhr-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
