إطلاقهما ، وتنقيحه يحتاج إلى أمور :
الأول : ان الإلزام بالجمع ناش إما من اعتبار فعل أحدهما مع الآخر ومقارنا له بالدلالة المطابقيّة كما لو أمر برفع اليدين حال التكبيرة وإيجاد الصلاة حال الصوم.
وأما من اعتبار كل مع إتيان الآخر وتركه أي إطلاق كل منهما في حال فعل الآخر وتركه كاطلاق وجوب الصوم في حال الصلاة وتركها فبدلالة الالتزاميّة بطلب الجمع بينهما.
وأما من اعتبار وجوب أحدهما مقيّدا بترك الآخر ، ولا يخلو من أحد هذه الأمور الثلاثة ؛ اما طلب الجمع الناشئ من الأولين فواضح ، وأما طلب الجمع الناشئ من الأخير فعدمه واضح وذلك :
أما أولا : لأنه لو كان أحد الواجبين وجوبه مقيّدا بعدم إتيان الآخر فلا محالة يكون الواجب مقيّدا بعدم إتيان الآخر أيضا لأن كل ما هو قيد للوجوب للهيئة فهو قيد للواجب والمادة ، فاذا كان الواجب مقيّدا بعدم إتيان الآخر فهو مقيّد بضدّ الجمع وبترك الجمع ، فلو كان طلب الواجب المقيّد بترك الآخر مجتمعا مع الآخر لزم أن يكون مقيّدا بضدّ ما هو شرطه.
وأما ثانيا : فلأنه لو كان الخطاب بنحو الترتّب مقتضيا بطلب الجمع ولو وجوب الاشتغال بكل في عرض الاشتغال بالآخر لزم أن يكون علّة الشيء عين علّة عدمه لأن وجوب الاشتغال بالأهم يلازم لترك المهم وطرد موضوعه ، فالاشتغال به علّة لعدم الاشتغال بالمهم ، فاذا
![الذخر في علم الأصول [ ج ١ ] الذخر في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4314_alzokhr-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
