فعلى هذا لا يمكن أن يتحقق الوجوب ويتأخّر زمان الواجب لأنه إذا تعلّق الوجوب بالمكلّف في زمان خاص كيف يتحقق الوجوب قبل هذا الزمان وانّ هذا واجب مشروط ، وإذا تعلّق فعلا فليس هذا إلا واجبا مطلقا فيجب عليه تحصيل مقدّماته ، ولو كانت وقتا. وعلى هذا فزمان الفعل والوجوب وتحقق الشرط زمان واحد ، وإن كان الشرط مقدّما رتبة كما انّ أفعال الجوارح المترتّبة على تحريك العضلات المترتّب على الإرادة المترتّبة على الداعي متّحد زمانها مع زمان الداعي مع تقدّمه عليه رتبة.
فهاهنا ترتّبات بعضها يكون بينهما علّيّة ومعلوليّة كمعلوليّة الفعل الجوارحي عن تحريك العضلات ومعلوليّة تحريكها عن الإرادة وبعضها لا يكون بينهما علّيّة كترتّب الإرادة على الداعي فانّ الداعي ليس علّة للارادة ، وبهذا تندفع شبهة الجبريّة إلا أن سنخ الداعي مع الإرادة سنخ العلل والمعلول ، ولو ترتّب الإرادة على الداعي ترتّب علّيّة في زمان تحققه وإن كان بينهما تقدّم رتبي وعلى هذا فلو ترتّب خطاب على عصيان خطاب آخر فلا يرد عليه إشكال الشرط المتأخّر ، ولا إشكال واجب المعلّق لأنه حين تحقق العصيان يتحقق خطاب المشروط ويصير فعليّا في هذا الزمان لا قبله حتى يكون العصيان شرطا متأخّرا أو الواجب معلّقا وأجود الإشكالات صورة ما أورده المحقق الرشتي ـ قدسسره ـ ، وحاصله : انّ العصيان اما شرط بوجودها الخارجي أي لا بدّ أن يتحقق العصيان أولا حتى يتحقق الأمر بالمهم فأين ترتّب لأنه مثل ترتّب التكليف بالتيمم بعد معصية الطهارة المائية في أنه ليس ترتّب
![الذخر في علم الأصول [ ج ١ ] الذخر في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4314_alzokhr-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
