والأرض ، فكذلك الحال في المعاني النسبيّة مع المفاهيم العامّة المنطبقة عليها كمفهوم الربط مثلا أو الإضافة ونحوهما ، وإن لم يكن كذلك بالنسبة إلى العناوين الخاصة المعرّفة لخصوصياتها كعنوان الابتداء والانتهاء ، والظرفية والاستعلاء ونحوها ، فانها ليست إلا من قبيل المعرّفات والتعبيرات عن خصوصيات تلك الإضافات وأنحائها ، ليس بشيء منها عنوانا لذات المعنى الحادث بأداة النسبة لا على جهة التمامية وهو ظاهر ، ولا على الجزئية ، بأن يكون جاريا من حقيقة النسبة مجرى الفصول المقسّمة لها ، حيث ما عرفت من عدم تركّب المعاني من الأجناس والفصول ، وكونها حقايق بسيطة تمتاز كل واحدة منها عن الآخرين بعين ما به تشاركها ، كما أوضحناه.
فليس حينئذ ما يوجد بأداة النسبة من أنحائها إلا مصداقا لعنوان الربط والنسبة مثلا دون خصوصياتها.
النسبية بالعناوين المعرّفة المذكورة ، كقولهم : «من» للابتداء ، و «إلى» للانتهاء ، و «في» للظرفية ، ونحو ذلك قاصرة عن إفادة أصل المعنى وحقيقته في باب النسبيّات وإن كان تعبيراتهم في غيره من الايجادات المحضة بمثل ذلك كقولهم : انّ للتحقيق وكيت ولعلّ للتمنّي والترجّي ونحو ذلك وافية بذلك.
وقد وقع ما وقع من الخلط والاشتباه في المعاني النسبية حتى تخيّل مساواة معنى «مثلا» ولكلمة الابتداء من ذلك ومع الغضّ عن ذلك فلقد أجادوا فيما صنعوا في أصل التعبير عن معاني الحروف
![الذخر في علم الأصول [ ج ١ ] الذخر في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4314_alzokhr-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
