والعقلاء مطبقون على إتيان بواجب واحد إطاعة واحدة ليس فيه إطاعات عديدة باتيان مقدّمات عديدة إذا يتوقّف على مقدّمات عديدة ولو بلغ ما بلغ ، وكذلك التارك لواجب واحد لم يعص إلا معصية واحدة وإن تعددت المقدّمات في تركه ولا يترتّب على إطاعة واحدة أو معصية واحدة إلا جزاء واحد وعقاب واحد ، سواء كان بخطاب أصلي أو تبعي عند العقل لا فرق بينهما ، غاية ما يمكن الاستدلال بعموم الآية الشامل الواجبات النفسيّة والواجبات الغيريّة كقوله : (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ) ، وقوله : (وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً) ، ونحو ذلك كثير من الآيات.
وفيه انه لا يصدق الإطاعة والمعصية في الواجبات الغيريّة فيختصّ بالواجبات النفسيّة الاستناد بها والاستدلال بالأدلّة الدالّة على ترتّب الثواب في خصوص بعض المقدّمات من الواجبات الغيريّة.
ويستند في باقي المقدّمات بعدم الفصل كالطهارات الثلاث التي يعتبر فيها مضافا إلى ترتّب الثواب وقصد التقرّب ، ويشكل الأمر بأن القربة عبارة عن الإتيان بواسطة الأمر ، ولا مصحح لها في الأوامر المقدميّة ، ومعلوم انّ المقدّمة التوصّل بها إلى ذيها ولا معنى إتيانها على وجه القربة فانّ امتثالها تابع لامتثال ذيها كما انّ وجوبها تبعي منتزع من وجوب ذيها ، ويمكن التفصّي عن هذا الإشكال بوجوه :
أحدها : انها مطلوبات نفسيّة ومندوبات ذاتيّة يصحّ قصد التعبّد من حيث مطلوبيّتها النفسيّة وذلك فاسد جدّا.
اما أولا : فلأن التيمم على ما هو المشهور مما لم يقم دليل على
![الذخر في علم الأصول [ ج ١ ] الذخر في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4314_alzokhr-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
