فانّ الاستحقاق على الثواب إذا كان النفع راجعا إليه تعالى وليس النفع إلى الله تعالى بل النفع للعبد بأنه يشترط في الإجارة عود النفع إلى المستأجر ، ويشهد ذلك في الرواية أنه سئل رسول الله ـ صلىاللهعليهوآله ـ هل الجنّة بالاستحقاق أو بالتفضّل؟ وأجابه : بل يدخل بالتفضّل.
وقطع بذلك النائيني ـ قدسسره ـ والتحقيق ما ذهب إليه الشيخ أن الثواب يترتّب على امتثاله على ما هو معقول عندنا هو النفع المترتّب جزاء على فعله مع كونه عبدا مملوكا فهو من فروع الامتثال والمعقول من الامتثال هو الإتيان بالمأمور به على وجه يكون الداعي إلى إيجاده هو الأمر بخلافه في الواجبات الغيريّة لا يصلح لأن يكون هو الداعي إلى إيجاد ما تعلّق به فانّ الشيء المطلوب بواسطة الغير من حيث انه مطلوب بالغير لا داعي إلى إيجاده إلا التوصّل إلى ذلك الغير.
فالمطلوب الحقيقي هو الغير والامتثال بمقدّماته ليس إلا الامتثال بذلك الغير وذلك ظاهر لمن راجع وجدانه واختلف الأقوال في الواجب الغيري ، قيل باستحقاق الآتي به وتاركه من الثواب والعقاب عقلا مطلقا وقيل لا يترتّب مطلقا وهو الحق ، وقيل يفصل بين ما إذا كان الوجوب الغيري مستفادا من خطاب أصلي فيترتب ، وتبعي لا يترتّب ، وقيل التفصيل بين الثواب والعقاب ويقال بعدمه في الأول وترتّبه في الثاني أقوال.
![الذخر في علم الأصول [ ج ١ ] الذخر في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4314_alzokhr-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
