فان قلت :
الأمر بالعلم لا بدّ أن يكون مجازا على ما ذكرت وهو بعيد في الغاية.
قلت :
لا نسلّم ذلك فانّ قولك «اعلم» يشمل على مادة وهيئة والهيئة لإيقاع النسبة وبعثه إلى إيجاد العلم مفاد قولك حصل العلم فلا مجاز فيه وقد مرّ ذلك البحث.
ثم إذا علمنا أحد القسمين فلا إشكال ، فاذا شكّ في واجب من الواجبات الغيريّة أو النفسيّة فهناك صور لا بدّ أن يعلم أن صورة الشكّ في النفسيّة والغيريّة تارة ينظر بتشخيص حال الغير الذي شكّ في وجوبه بأنه غيري أو نفسي وحيث انّ مرجع كونه غيريّا إلى الشكّ في اشتراطه بشيء مثل وجوب الوضوء مشروط بوجود الصلاة بقوله تعالى : (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) الآية ، انّ الصلاة من المقدّمات الوجوبيّة للوضوء ويترشّح الوجوب منه إليه كما في أن الوضوء من المقدّمات الوجوديّة للصلاة.
فلا بدّ حينئذ من اعمال الأصول التي تجري عند الشكّ في الاشتراط والإطلاق من الأخذ باطلاق اللفظ الدال على الوجوب ، ومرجع كونه نفسيّا إلى الشك في وجوب الشيء يقتضي النفسيّة أو غيريّة فلا بدّ من اعمال الاصول اللفظيّة التي تجري عند الشكّ في وجوب الشيء من الأخذ
![الذخر في علم الأصول [ ج ١ ] الذخر في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4314_alzokhr-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
