اختلافهما بمجرّد العنوان مع اتحاد الموجود منهما في الخارج كالإحراق الحاصل بالإلقاء في النار ، وكتحريك المفتاح الحاصل بتحريك اليد أو كان الموجود منهما أيضا متعددا كحركة المفتاح وحركة اليد بناء على تلك الحركة القائمة بالمفتاح صادرة عن الفاعل أيضا كما لا يخفى.
وأخرى يكون غير مقولة الفعل والحركة كالعلم الحاصل بالنظر والتحصيل الذي هو من مقولة الفعل والحركة ، فعلى الأول لا مانع من تعلّق التكليف بعنوان المولود من فعله الآخر سواء كان متحدا مع عنوان المولود أو مغايرا ، أما الثاني فظاهر ، وأما الأول فلأن مدار التكليف وصحّته على القدرة على ذات الفعل بالعنوان الذي تعلّق به الأمر.
والمفروض كون الذات مقدورة وإلا لم يصحّ التكليف بالسبب أيضا لاتحاد الذات فيهما وكونها معنونة بعنوان المسبب كالإحراق مثلا لا تأثير له في الامتناع إلا من حيث توهّم وجوب وجود المسبب مع وجود السبب سيما إذا كان الذات متحدة ، وقد عرفت الجواب عن ذلك فيما تقدّم.
وعلى الثاني فلا يعقل أن يكون العنوان المولّد من الفعل موردا للتكليف ضرورة توقّف صحته على أن يكون المأمور به فعلا وهو ليس من الفعل فلا وجه للطلب والمطلوب النفسي من المأمور إذا لم يكن فعلا له فلا وجه للأمر والطلب إلا أن يكون المأمور به حقيقة والمطلوب النفسي هو عنوان السبب ويكون المسبب الحاصل به داعيا إلى الأمر به ، ولا ينافي ذلك وجوبه النفسي كما تقدّم في تحديده إذ المطلوب النفسي غير منحصر فيما هو غاية الغايات.
![الذخر في علم الأصول [ ج ١ ] الذخر في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4314_alzokhr-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
