معروضه والى هذا أو أشباهه نظير قولهم : ما جعل المشمش مشمشا وانّما جعلها موجودا ، وكذلك المقسم في المقام أيضا ، إنما هو نفس المعنى الموضوع لفظه له بما هو مفهوم يستعمل لفظه فيه فانه هو الذي يكون عند إيراد بلفظه جاريا في حصوله لنفسه أو لغيره مجرى الجواهر العينية أو اعراضها.
وأما استعمال لفظه فيه فليس هو عبارة عن إيراد معنى كذائي أو كذائي بقالب لفظه ، وكما لا يعقل أن يكون كذائية ما يعرضه للوجود من ناحية وجوده ، ويوجد هوية واحدة عينية كذائية جوهرها تارة وعرضها أخرى ، ولا تكون هي بما أنها هوية تعرضها الوجود لا هذا ولا ذاك ، فكذلك لا يعقل أن تكون كذائية المعنى من ناحية إيراده بلفظه ويلاحظ هوية مفهومية واحدة عند إيرادها بلفظها اسميّا تارة وحرفيّا تارة أخرى ، ولا تكون هي بما أنها مفهوم تورد بقالب لفظه ، لا هذا ولا ذاك ، والصورة العليّة أو معلولها الخارجي ككون «زيد في الدار» مثلا ، وإن أمكنت حكايتها تارة بمثل «زيد في الدار» ، وأخرى بمثل «الدار» ظرف لوجود «زيد» وغير ذلك ، لكن حيث أنه لا مساس للأمور الخارجية ولا للصور العلمية ولا غيرها بمعاني ألفاظ أصلا وإنما هي عبارة عن نفس ما يورد في ظرف الاستعمال بقوالب ألفاظها ، فله مجال لأن يرجع المفاهيم اللفظية إلى ذلك الأمر الواحد الصالح للتعبير عنه بوجوه شتّى ، ويجعل الاسمية والحرفية من العوارض اللاحقة من لحاظه في طرف الاستعمال كما لا يخفى.
كما أن إمكان لحاظ المعنى الحرفي اسميّا بلحاظ الآخر أجنبيّ
![الذخر في علم الأصول [ ج ١ ] الذخر في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4314_alzokhr-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
