أنها لا تركيب لها من جنس وفصل ، ولا مادة لها ولا صورة وليست هي إلا حقايق بسيطة يمتاز كل نوع منها عن الآخر بعين ما يشاركه في المفهومية المشتركة بينهما أجمع ، كما هو الشأن في جميع ما لا تركّب لها من الأمرين وليس لها مادة ، ولا جهة قوّة أصلا ، وإنما هو فعليّ كلّه فكما ان كلا من اللونين المختلفين في الحقيقة ، أو المتفقّه فيها ، والمختلفين شدّة وضعفا ، يمتاز عن الآخر بعين ما يشاركه له لا لغيره ، فهو بعين ما يكون به لونا يكون سوادا شديدا مثلا ، لا لشيء آخر ، فكذلك المقام أيضا ، فكل من المعنى الاسمي والحرفي ، إنما يكون اسميّا وحرفيّا بعين ما يكون مفهوما وليس في البين قدر مشترك ذاتيّ يكون جنسا لأنواعها ، ويجري الاستقلال في المفهوميّة وعدمه بالنسبة اليه مجرى الفصول المقسّمة كما لا يخفى.
الأمر الثاني :
إنهم صرّحوا بأن انقسام المعنى إلى الاسمي المستقل بالمفهوميّة والحرفي اللامستقل فيها هو بعينه من قبيل الانقسام الموجود النفسي إلى الجوهر المستقل في الشيئية ، والعرض اللامستقل فيها ، وهو كذلك على ما سيجيء بيانه في محلّه.
وواضح انّه كما انّ الموجود في باب الجوهر والعرض انّما هو معروض الوجود ، فانّه هو الذي يكون حاصلا حال وجوده امّا لنفسه أو لغيره وامّا نفس الوجود فليس الّا عبارة عن تقرر الهويّة الكذائية أو الكذائية في موطنها اللائق ، ولا يعقل أن يلحقه هذا الانقسام بنفسه أولا وبالذات ، ويسري منه إلى
![الذخر في علم الأصول [ ج ١ ] الذخر في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4314_alzokhr-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
