تكون فيه بحسب المدلول كما إذا ورد : «لا تكرم الفسّاق» ورد أيضا : «أكرم عالما» حيث انّ «لا تكرم الفاسق» يقتضي عدم إكرام العالم الفاسق ، وإطلاق : «أكرم عالما» يقتضي إكرامه فيتعارضان في مورد الاجتماع.
ويصحّ التعارض بهما بخلاف المقام فانه ليس من هذا الباب فانّ أقوائيّة الهيئة لا ربط بالمقام بل المقام نظير ما إذا علم بكذب أحد الدليلين من دون أن يكون مدلولهما متناف.
وحيث أوضحنا في محلّه أنه لا يعامل معاملة التعارض في هذا بل يكون من باب اشتباه الحجّة بلا حجّة ويعامل معها معاملة فوائد العلم الإجمالي إذ الأصول اللفظية من أصالة الإطلاق في المادة وأصالة الإطلاق في الهيئة متعارضة للعلم بتقيّد أحدهما فتصل النوبة حينئذ إلى الأصول العمليّة ومعلوم انّ الشكّ في المقام يرجع إلى الشكّ في لزوم تحصّل القيد ومقتضى أصالة البراءة عدم لزوم تحصيله.
والتحقيق انه ليس للهيئة إطلاق فانه وضع لنسبة المادة إلى الذات فيكون معناه حرفيّا ليس قابلا للاطلاق والتقيّد ، كما عرفت في باب الحروف.
والتقيّد في المقام راجع إلى إطلاق المادة فقط ، ولو توهّم بتقييد الهيئة فلا بدّ من رجوع القيد إلى المادة ، وإذا قال : «حج مستطيعا» فتكون الاستطاعة موضوعا للحكم وما لم يتحقق موضوع الحكم لا يتعلّق عليه إلا بعد تحققه فيكون الموضوع قبله فتكون الاستطاعة قيدا لفعل الحج
![الذخر في علم الأصول [ ج ١ ] الذخر في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4314_alzokhr-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
