فإنّ كل ما سيصوّره في وهمه ، فهو مخلوق له ، مردود عليه ، والله غيره. وسيكون تأثيره في تحريكه ، وإثارة كوامنه الإيمانية محدودا ، يحتاج لإعطائه المزيد من القوّة ، والإندفاع إلى إلتماس أنحاء أخرى من المعرفة ، تشارك فيها الأحاسيس والمشاعر ، وهي تلك التي تتكوّن من خلال مظاهر ربوبيّته سبحانه ، ورعايته ، وألطافه القريبة التي يتلمّس آثارها في مختلف جهات حياته ووجوده ، فتكون معرفة الربوبية هي الوسيلة التي يستطيع من خلالها أن يدرك عظمة الألوهية ولو إدراكا ناقصا بحسب إستعداداته وقابلياته.
وهذه المعرفة ـ معرفة الألوهية عن طريق الربوبية ـ هي الأعظم والأقوى في تحريك كوامن وجوده ، والأشدّ تأثيرا باتجاه الإنسجام والتناغم مع حركة أهدافه في الحياة الدنيا والآخرة على حدّ سواء.
وكمثال على ذلك نقول : إنّنا إذا نظرنا إلى أمر الموت والآخرة فإنهما إذا تيقّن هذا الانسان بوجودهما ، إستنادا إلى دليل العقل أو النقل عن الصادق المصدّق ، فإنّ يقينا
