الموجود ، وفي تنميته ، وتكامله ، في جميع جهات وجوده : في علمه ومعرفته ، ووعيه ، وإدراكه ، ومشاعره ، وفي سائر خصوصيّاته.
نعم إنّ هذا يحتاج إلى وسائط ، ووسائل وأسباب مختلفة ، قد جعل الله السببيّة فيها لمصلحة اقتضاها الخلق والتكوين ، وليست سببيّتها ذاتيّة.
ولأجل ذلك كان المناسب في إعطاء الكوثر للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، هو أن يعبّر ب «إنّا» وب «أعطينا» بصيغة جمع المتكلّم. وذلك ليشير لنا إلى هذين الأمرين : وهما : جانب العزّة والعظمة ، (الألوهية) وللإشارة أيضا إلى أن ذلك يقع في سلسلة الوسائط والأسباب والعلل (وهو جانب الربوبية) حسبما ألمحنا إليه.
لماذا التأكيد على حصول أمر لم يحصل؟
ويرد هنا سؤالان :
الأول : لماذا جاء بكلمة «إن» التي هي أداة تأكيد ، فقال : (إِنَّا أَعْطَيْناكَ ..).؟
الثاني : إنّ قوله تعالى : (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ..)
٣٢
