وإن نفس الوعد الإلهي من شأنه أن يبعث حالة الأنس في نفسه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فضلا عن أنه يقوّيه ، ويزيده صلابة على صلابة في مواجهة التحدّي. وذلك نظير قوله تعالى : (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا) (١) ؛ حيث أراد الله سبحانه وتعالى أن يري رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، بعض الآيات ليزيده ذلك قوّة وعزيمة وصمودا وصلابة في مواجهة المشكلات والتحدّيات الكبيرة والخطيرة ، وفي مواجهة الطواغيت والجبارين ؛ لأنّ رؤية الآيات تزيده معرفة بالله سبحانه ، وهذا بالذات هو ما يميّز أولي العزم عن غيرهم ..
يأس الحاقد :
ومن جهة أخرى فإن إعطاء هذا الكوثر لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، حين تنقّص ذلك الحاقد له ، وشماتته به ، من شأنه أن يزرع اليأس في قلوب المشركين ، وأن تهيمن عليهم مشاعر الإحباط ، خصوصا وأن الوعد
__________________
(١) سورة الاسراء ، آية رقم ١.
