أن تغنى أنفسهم بالكمالات ، وأن تبتعد عنهم النقائص والعثرات والمشكلات ، وبذلك يتّضح أنّه تعالى لو كان قال : «فصلّ لله ..» فذلك وإن كان يشير إلى صفات الجمال والجلال في الذات المقدّسة ؛ ولكنه لا يشير إلى نوع الصلة والعلاقة به سبحانه ، وأنّها صلة المربّي الرحيم ، الذي يحبّ لنا أن نتكامل ونتنامى بإستمرار ، لتغنى أنفسنا بالكمالات ، لا لحاجة منه سبحانه إلى ذلك.
فالنعمة المعطاة للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهي : «الكوثر» ليست أمرا عارضا ، منحه الله إيّاه مرّة واحدة ، وانتهى الأمر ، وإنما هي في سياق تربيته ورعايته له ، والحفاظ عليه ، وتناميه ، وتكامله ..
لربّك مع كاف خطاب المفرد :
وعن كاف الخطاب في قوله تعالى : (.. لِرَبِّكَ ..) نقول : إنّه تعالى قد جاء بكاف الخطاب للمفرد ، ولم يقل : للربّ أو لربّكم ؛ لأنّ الأمر يرتبط بشخص هذا الإنسان ، بما له من فرديّة وتعيّن ، تتجسد فيه المحبة ،
