إرادة الإنتقاص ، بل هي منّة إلهية ، تعني إرادة تكامل الإنسان ، وترسيخ قدمه ومنحه المزيد من القدرة على الثبات ، والمزيد من القوّة إضافة إلى مزيد من الارتباط بهذا المعطي.
وبذلك يفترق الإمتنان الإلهي الذي هو نعمة ولطف ، عن الإمتنان البشري الذي يمثل الذلة والإنتقاص ، لأنّ الله يعطي من موقع عزّته ، وكرامته ، وربوبيّته ، وألوهيّته ، التي تستتبع الغنى ، غنى المربوب بغنى الرب ، وغنى السائل بغنى المعطي ، فلأجل ذلك لا يحتاج سبحانه وتعالى إلى أن ينقص من مقام أحد في مقابل ما يعطيه.
الكوثر يعني الخلّاقية :
ثم إن ما يعطى قد يكون أمرا مادّيا ، كبيت أو قلم ، وهذا يعني أن خصوصيته الماديّة لا بدّ أن تفرض عليه أن يستقبل كل عوارضها وآثارها.
وقد يكون معنى يختزن الخلّاقية والإستحداث
٣٦
