وخطيرا ، يستدعي هذا الحزم وهذه الشدّة إلى درجة إنزال سورة بكاملها من أجله؟ فإنّ إفراد سورة لموضوع مّا ، يفيد أنّ ذلك الموضوع هو من الأمور الحسّاسة والأساسيّة في الحياة ، حيث لا تفرد سورة لبيان أحكام الشكوك في الصلاة مثلا.
وكذلك الحال بالنسبة لما كافأ الله به رسوله الذي تعرّض لهذا الشنآن ، حيث حباه بهذا العطاء العظيم لمصدر الكثرات ، فانها مهما كان نوعها ؛ فهي من سنخ الخير الذي يصح امتنان الله به على عبده ، وتوجب عليه الشكر والتعظيم ، لا سيما مع هذا الإطلاق الذي لا يحدّ بحدّ .. حيث لم يذكر للكوثر متعلّقا ، ككونه كوثر الأولاد ، أو الأموال ، أو غير ذلك ..
والخلاصة : أنّه يوجد أمران :
أحدهما : أنه قد حصل أمر عظيم وحسّاس ومصيري في حياة الأمة يستحق أن تفرد له سورة.
الثاني : إنّ هذا العطاء العظيم للكوثر ، وذلك القرار القوي بالحرمان والأبتريّة ، الذي ترتّب على هذا
