الإلهيّة المتمثّلة في الخلود في مواقع القرب والرضى في الآخرة.
لا تحديد ولا حصر في الكوثر :
فاتّضح أن «الكوثر» : إنما يعني ما تصدر عنه الكثرات ، وما يصدر عنه التعدّد. وهو وصف عامّ لم يحدّد فيه نوع أو جنس ما يتجسّد فيه الكوثر أو الكثرات. بل أو كل تحديد نوعها إلى خيال الإنسان ، ليذهب في تصوّراته إلى أيّ مدى شاء.
وبتعبير أوضح إنه تعالى لم يقل : إنا أعطيناك جنة ، مالا ، مقاما ، جاها ، بستانا ، علما ، أو أيّ شيء آخر ، وإنما تحدّث عن الكوثر ، الذي هو مصدر الكثرة ، وسبب الإزدياد في أي نوع تجسّد هذا الكوثر فيه ..
بل إنّنا حتى حينما نريد أن نفسّر الكوثر ببعض التحديد ، فنقول : ـ كما ورد في الروايات ـ إنه الخير الكثير ، الذي من جملته كثرة ذرّية رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ؛ فإن الأمر في طبيعة هذا الخير الكثير ، وفي سنخه ، وفي مواصفاته يبقى بلا تحديد.
