المستمر للكثرات ، المشعر بكونه في حالة تجدّد وعطاء وفيض دائم ..
وهذا من قبيل إعطاء نعمة العقل ، أو القدرة ، فإن ذلك يختزن معنى إيجابيا له عطاءاته المستمرة.
فلو أن الذي أعطاه الله لنبيّه كان أمرا مادّيا ثابتا ، فإنه يتحدّد بحدود المادّة ، ويتقيّد بقيودها. ولن يكون فيه خلّاقية ، ولا يختزن حالة تجدّد أو استزادة.
ولكن الله قد أعطى نبيّه ما هو أعلى ، وأغلى ، وأسمى ، من الأمور المادّيّة المحدودة.
لقد أعطاء «الكوثر» الذي هو عين الخلّاقيّة ، والتجدّد ، والإستزادة المستمرّة. وهو طاقة لا تزال ولسوف تبقى تعطي المزيد ، والشيء الجديد ..
ومن الواضح : أن هذا النوع من العطاء يحتاج إلى استمرار الصلة مع مصدر الفيض والمدد ، واستمرار الرعاية الإلهيّة ، فلا انقطاع له عن الله سبحانه وتعالى على مرّ الأحقاب والآباد في الدنيا ، وفي رحاب الرحمة
٣٧
