فقال ابن عباس : نعم! فقال عمر : لا تغرنى أنت وأصحابك! ثم قال : يا عبد الله! خذ رأسي عن الوسادة فضعه في التراب لعل الله جل ذكره ينظر الى فيرحمنى والله لو ان لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع ، ودعى له طبيب من بنى الحرث بن كعب فسقاه نبيذا فخرج غير متغير ، فسقاه لبنا فخرج كذلك ايضا ، فقال له : اعهد يا امير المؤمنين! قال : قد فرغت ».
وقال في بيان قصّة الشورى : « وقال لأبي طلحة الأنصاري : يا ابا طلحة! ان الله طالما أعز بكم الإسلام فاختر خمسين رجلا من الأنصار فاستحث هؤلاء الرهط حتى يختاروا رجلا منهم ، وقال للمقداد بن الأسود : إذا وضعتموني في حفرتي فاجمع هؤلاء الرهط في بيت حتى يختاروا رجلا ، وقال لصهيب : صل بالناس ثلاثة ايام وادخل هؤلاء الرهط بيتا وقم على رءوسهم فان اجتمع خمسة وابى واحد فأشدخ رأسه بالسيف ، وان اتفق أربعة وابى اثنان فاضرب رءوسهما ، وان رضي ثلاثة رجلا فحكموا عبد الله بن عمر ، فان لم يرضوا بحكم عبد الله بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف واقتلوا الباقين ان رغبوا عما اجتمع فيه الناس ، فخرجوا فقال على لقوم معه من بنى هاشم : ان أطيع فيكم قومكم لم تؤمروا ابدا وتلقاه عمه العباس فقال : عدلت عنا! فقال وما علمك؟! قال : قرن بي عثمان وقال كونوا مع الأكثر فان رضى رجلان رجلا ورجلان ورجلا فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن ، فسعد لا يخالف ابن عمه وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفون فيوليها أحدهما الآخر ، فلو كان الآخران معي لم ينفعاني ».
وقال : « ودعا عليا وقال : عليك عهد الله وميثاقه لتعملن بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الخليفتين من بعده ، قال : ارجوا ان افعل فأعمل بمبلغ علمي وطاقتي ، ودعا عثمان فقال له مثل ما قال لعلي فقال نعم ، نعمل ، فرفع رأسه الى سقف المسجد ويده في يده عثمان ، فقال : اللهم اسمع واشهد! اللهم انى قد جعلت ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان فبايعه.
![نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار [ ج ٣ ] نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F428_nofahat-alazhar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
