الأول : ما مر من الأخبار المعتبرة التي تشتمل بإطلاقها أو عمومها لما نحن فيه ، فلا مجال لإنكاره.
الثاني : استلزام الفحص فيه العسر والحرج المنفيين في الشريعة ، فإن كل واحد من المكلفين في يومه وليلته يحتاج في كثير من الأمور المتعلقة به إلى إعمال الأصل ، فلو بنى على لزوم الفحص للزم المحذور ، بل هو مستوعب للوقت كلا بحيث يختل سائر أمور معاشه. مضافا إلى ما فيه في كثير من الموارد من فتنة أو عداوة أو كسر قلب ونحوها مما لا يخفى من المفاسد.
لكن فيه منع ظاهر ، لقلة مورد الاستدلال كما لا يخفى.
الثالث : عدم ما يدل على وجوب الفحص بحيث يوجب رفع اليد عما عرفته من الأخبار المعتبرة ، لأن ما يمكن أن يستدل به له ظاهرا وجوه ثلاثة لا تخلو عن المناقشة ، منها أن الألفاظ كالفسق والعدالة والبلوغ والرشد والاستطاعة ونحوها موضوعة لمعانيها الواقعية لا المعلومة ، فإذا رتب على هذه الموضوعات كلا أو بعضا حكم شرعي كقوله تعالى (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)(١) يجب على من كان شاكا في استطاعته لفقد علمه بمقدار ما له محاسبته لظهور حاله وأنه واجد للاستطاعة أو لا. نظير ما إذا قيل عرفا : أعط كل بالغ رشيد من هذه الجماعة درهما ، حيث يجب على المكلف الفحص عمن هو جامع للوصفين واقعا وإكرامه ، لا الاكتفاء بإعطاء من لم يعلم اجتماعهما فيه.
وتوهم الفرق بين الخطاب الشرعي والعرفي ، فاسد لا يخفى وجهه. وفيه ما لا يخفى ، لأن مقتضاه هو وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية مطلقا
__________________
(١). سورة آل عمران : ٩٧.
