المعلوم بين الأقوال إجمالا أو تقريره كما عن الشيخ قدسسره أيضا لا الاتفاق نفسه. وأما على الثاني فلأن الحجة عندهم في الحقيقة هو المكشوف بالكشف الحدسي القطعي من الكتاب أو السنة لا الكاشف نفسه ، ولعله الوجه فيما عن المفيد قدسسره من حصره الدليل في الثلاثة : العقل والكتاب والسنة.
ويمكن التشبث للنافي عنه بما أشار إليه بعض المحققين قدسسره : من أنه اصطلاح من العامة ، لما رأوه من حجية الإجماع بنفسه من دون رجوعه إلى الكتاب أو السنة ، فتبعهم فيه معاشرنا الخاصة وإن كانوا مخالفين لهم في وجه اعتباره ، فتبصر.
الثالث : إن الدليل عند الأصوليين عبارة عما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري ، وعند المنطقيين جار على معنى قول مؤلّف من القضايا يلزم لذاته قولا آخر ، ويعبر بالقياس أيضا. وقيد الإمكان في الأول إشارة إلى عدم اشتراط فعلية الوصل ، فيدخل فيه دليل المغفول عنه ، والخبري لإخراج المعرّف ، والقولي الشارح. والمراد بالصحيح هو الصحيح عند المستدل ، وبالنظر هو ترتيب أمور معلومة.
لا خفاء فيما ذكر كله ، إنما الخفاء في أن الدليل عند الأصوليين أعم من المفرد والمركب ، كما قد يتوهم من إطلاقهم له على المفرد كإطلاقهم له على المركب ، أو هو مركب عندهم كما عند المنطقيين؟ فيه وجهان ، والمتعين منهما هو الثاني كما يظهر من القيود المعتبرة في تعريفهم.
وإطلاقهم له على المعرّف الأوسط إنما هو بلحاظ أنه روحه لا لأنه نفس الدليل وتمامه. كيف وإثبات المطلوب الخبري لا يمكن إلا بمقدمتين ، فإن
