الصحيحة الأولى بقرينة قوله : وهو لا يعلم أن الإمام يقرأ مع أن ظهور «لا ينبغي» في الكراهة ليس بأجلى من ظهور النواهي الكثيرة في التحريم. وأما رواية المرافقي فهي ضعيفة مع احتمالها للاحتمال السابق ولأن يراد من قوله «فيما يخافت فيه الجهر» على وجه لا يسمعه المأموم.
أقول : محصله أن أولوية الجمع بين المتعارضين وتقدمه على ما سواه إنما هو مع تكافئهما في السند والدلالة معا ، وإلا لفقد الأول أو الثاني أو هما معا ـ كما فيما نحن فيه لاحتمال أن يكون مراد السائل من الركعتين في رواية علي بن يقطين وسليمان بن خالد هو الأخيرتين من الرباعية لا الأولتين منها كما هو محتمل في رواية المرافقي أيضا ، لا سيما مع كون المراد من قوله عليهالسلام «مما يخافت فيه الجهر» على وجه لا يسمعه المأموم الذي لا خلاف حينئذ في جواز القراءة ، فهو مما لا وجه له. لكنه مع أن الاحتمال المشار إليه مما يأباه ظاهر السؤال كما يظهر بالتأمل ، وإن ما زعمه قرينة لا يناسب قوله عليهالسلام في الجواب «يكله إلى الإمام» الظاهر في القراءة المتعينة ، وإن ما احتمله أخيرا في رواية المرافقي خلاف ظاهرها. مندفع بما مرت إليه الإشارة من انجبار ضعفها بالتراكم والشهرة ، وحينئذ فلا محيص عن الجمع بما تقدمت الإشارة إليه ، فتبصر.
الثاني : في الأولتين من الجهرية والمأموم فيهما : إما يسمع القراءة نفسها ، وإما يسمع مجرد الصوت دونها ، وإما لا يسمع شيئا منهما. أما الأول ففيه قولان : أحدهما كراهة القراءة كما في الشرائع وغيره ، وثانيهما حرمة القراءة المحكية في الجواهر عن غير واحد من المحققين. والأول أظهر لأن الأخبار الواردة هنا أيضا طائفتان :
