وثبوت التكليف بالواقع وعدم المانع ، لما مر سابقا من أن الجهل غير قابل له مطلقا لا عقلا ولا شرعا.
وأما الثاني فلفقد المقتضي ، لأن الطرق الشرعية الظاهرية مجعولة من باب الطريقية لا الموضوعية ، فإذا صادفت الواقع فهو وإلا لم يترتب على مخالفتها شيء جزما. ولذا لو أدّى عبادة بهذا الطريق فظهر مخالفتها للواقع الأولي لم يسقط الأمر ووجب إعادتها ثانيا وقتا أو خارجا.
ومنه ظهر أنه لا يتعدد العقاب مع مصادفته الواقع من جهة تعدد التكليف كما لا يخفى. نعم لو قلنا بأن مؤديات الطرق الشرعية هي أحكام واقعية ثانوية مجعولة في مقابل الواقعات الأولية ، كان الوجه الثاني من الوجوه المزبورة أوجهها.
هذا ملخص ما أفاده شيخنا الأنصاري قدسسره في الفرائد. لكن الذي يقوى في النظر أن الواقع الأولي المجعول للواقعة بعنوانها الخاص من غير لحاظ شيء من أوصاف المكلف كجهله أو ضرره أو خوفه مثلا الثابت لها عند المخطئة مطلقا كان عالما به أو لا ما دام لم يبلغ إلى مرتبة الفعلية لا يجب عليه امتثاله وإيجاده وتطبيق عمله عليه في الخارج ليستحق المثوبة بإيجاده أو العقوبة بعدمه.
ومن هنا ظهر أن مؤديات الطرق الشرعية المعبّر عنها بالأحكام الظاهرية المجعولة للواقعة بلحاظ شيء من الأوصاف المزبورة لا لعنوانها الخاص الثابتة لها ما دام المكلف جاهلا بواقعها الأولي لا مطلقا ـ على القول باعتبارها وجعلها في مقابل الواقع الأولي ـ ليست أيضا مطلقا ولو لم تبلغ إلى مرتبة الفعلية مما يدل على اعتبارها من الدليل المعتبر مما بنينا منه المثوبة والعقوبة ،
