وجوه ثلاثة :
أحدها : إن تحصيل العلم بالمجتهد الجامع للشرائط المعتبرة قيد والرجوع إليه في الأحكام الشرعية الفرعية مطلقا بالنسبة إلى الكل أو الجل مستلزم للعسر والحرج المنفيين بالكتاب والسنة لا يصح المصير إليه جزما.
وفيه ما لا يخفى ، لأنه يقتضي صحة العبادة مطلقا ، كانت مخالفة للواقع النفس الأمري أو موافقة له ، مع أنه غير المدعى.
مضافا إلى منع الاستلزام المزبور ، لكثرة العلماء والفضلاء في البلدان والأمكنة ، يمكن منهم تحصيل العلم بالأعلم فضلا عن المجتهد ومن يجوز تقليده.
وثانيها : إن المأمور به هو نفس العبادة المركبة من الأقوال والأفعال المشروطة بالشرائط المخصوصة ، وأخذها من الإمام عليهالسلام أو المجتهد غير داخل في حقيقته ، فإذا وجد في الخارج يحصل الامتثال به ويخرج المكلف عن العهدة.
وفيه ما لا يخفى ، لأن حصول الامتثال يتوقف على قصد القربة ، وهو يتحقق إذا كان المكلف عالما أو ظانا
بالظن المعتبر في زمان العمل بأن المأتي به هو نفس ما أمر به المولى ، وأما إذا كان شاكا في ذلك ـ كما هو المفروض ـ فلا يتحقق عنه قصد التقرب ، فلا تصح عبادته ، فيبقى في عهدة التكليف. ولا مجال لإنكاره.
وثالثها : قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : رفع عن أمتي تسعة .. ومنها ما لا يعلمون. وقوله عليهالسلام : ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم. ومن عمل بما علم كفي ما لم يعلم ... ونحوها من أخبار البراءة ، إلا أن الاستناد
