الملاك الهابط
|
هبطتُ ، وكلّ تراثي النقاءْ |
|
وكلّ دروبي هوى وانتشاءْ |
|
ورحتُ أشقُّ أثيرَ الغيوب |
|
وأقطعُ درباً خفيَّ الفضاء |
|
وألهثُ شوقاً ، ويمتدُّ في |
|
ترابي هوى ، ورفيفُ اشتهاء |
|
ولم أدرِ أنَّ المسالكَ وعرٌ |
|
وحربٌ ، تُخبِّأ ألفَ بلاء |
|
فلا مرفأ تلتقي عنده |
|
طيوفي ، ولا رحلتي ما أشاء |
|
هناكَ سقطتُ على موجة |
|
تهبُّ عليها رياحُ الفناء |
|
اُفتِّشُ عن مرفأ ساكن |
|
ليهبطَ فيه سفينُ الرجاء |
|
وكلُّ وقودي حلمٌ مُلِّحٌ |
|
يحثُّ القوافلَ نحو الصفاء |
|
ويمضغُ خطوي ألفُ متيه |
|
لعلَّ يلوحُ ، يلوحُ اللقاء |
|
ويقذفني الموجُ كالسندباد |
|
وتركلُ روحيَ كفُّ العياء |
|
رأيتكَ ـ يا ربِّ ـ خلفَ الدروب |
|
وخلفَ الضباب وميضَ رجاء |
|
فمرفأُكَ السمح مهوى خطاي |
|
وكلُّ المرافئ عندي هراء |
* جمادى الأولى ١٣٨٩
١٨٦
