وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (١٨٣) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (١٨٤) قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (١٨٥) وَما أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ (١٨٦) فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ
____________________________________
الإنسان إعطائه ، والمراد لا تعطوا للناس ناقصا ، وإنما قال «أشياءهم» لأن المقدار المسروق لدى الكيل والوزن ، للغير وهو المشتري ـ مثلا ـ (وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) أي لا تسعوا في الأرض بالفساد ، فإن العثي أشد الفساد ، والإتيان بالمفسدين إما للتأكيد ، وإما بمعنى عازمين الفساد قاصدين له.
[١٨٥](وَاتَّقُوا) أي خافوا الله (الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ) خلق (الْجِبِلَّةَ) أي الخليقة (الْأَوَّلِينَ) فلا تخالفوا أوامره ، ولا تأتوا بنواهيه.
[١٨٦](قالُوا) في جواب شعيب (إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ) فقد سحروك مرة بعد مرة ، حتى ذهب عقلك ، فما دعواك النبوة إلا من جراء ذهاب عقلك ونقص إدراكك.
[١٨٧](وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا) في جميع المزايا فكيف تدّعي النبوة؟
(وَإِنْ) مخففة من الثقيلة ، أي أنّا (نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ) فتكذب في دعواك النبوة ، والمعنى أنّا نظنك كاذبا ، في جملة من يكذب ، والإتيان بالظن ، لعله لأن القوم أرادوا أن يظهروا أنفسهم بمظهر المنصف البريء عن الكذب ، حتى أنهم لا يقولون «نتيقن» بل «نظن».
[١٨٨] فإن كنت صادقا فيما تقول (فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً) أي قطعا ، جمع كسفة بمعنى القطعة (مِنَ السَّماءِ) فإن النبي بيده أزمة الكون
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
