وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٢٢) إِنْ أَنْتَ إِلاَّ نَذِيرٌ (٢٣) إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيها نَذِيرٌ (٢٤)
____________________________________
الحق تبعه ، أما من إذا رأى الحق ابتعد عنه وأعرض ، فلا يسمعه الله ـ فوق أصل الإبلاغ ـ شيئا آخر من قبيل الألطاف الخفية الموجبة للسعادة (وَما أَنْتَ) يا رسول الله (بِمُسْمِعٍ) أي بقادر على أن تسمع إسماعا نافعا (مَنْ فِي الْقُبُورِ) فإن هؤلاء الكفار كالأموات في المقابر ، الذين لا يتمكن الرسول من إسماعهم ، فكما حال الموت بين أولئك ، وبين السماع النافع ، كذلك حال موت القلوب ، وانحراف النفوس بين هؤلاء ، وبين أن يسمعوا إنذار الرسول وإرشاده.
[٢٤](إِنْ أَنْتَ) أي ما أنت يا رسول الله (إِلَّا نَذِيرٌ) تنذر وقد أنذرت هؤلاء ، أما هدايتهم ، فليست عليك ، فلا تحزن عليهم.
[٢٥](إِنَّا أَرْسَلْناكَ) يا رسول الله (بِالْحَقِ) أي إرسالا بالحق ، لا بالباطل ، لأجل اللهو واللعب ، والإفساد ، وما أشبه ، من الإرسالات الباطلة ، فإذا أرسل أحد آخر للإفساد ، كان إرسالا باطلا ، وإذا أرسل أحد آخر للإصلاح ، كان إرسالا بالحق ، في حال كونك (بَشِيراً) تبشر المؤمنين المطيعين بالجنان (وَنَذِيراً) تنذر الكفار والعاصين بالنيران ، فشأنك البشارة والإنذار ، ولا يرتبط بك ، من آمن ، ومن لم يؤمن (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ) ما من أمة من الأمم السابقة (إِلَّا خَلا) أي مضى (فِيها) في تلك الأمة (نَذِيرٌ) ينذرهم إذا كفروا وعصوا ، قوبلوا بالعقاب والنكال ، فأنت مثل أولئك المنذرين ، وكما أنه لم يضرهم عدم استجابة الأمم كذلك لا يضرك عدم استجابة الناس لك.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
