سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً (٣٨) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللهَ
____________________________________
والإتيان بلفظ «له» لأنه كان لنفع النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ولا مثل سائر الواجبات ، التي هي «عليه» فيها مشقة وكلفة (سُنَّةَ اللهِ) منصوب على المصدر ، أي سنّ الله ذلك سنة ، أي إن هذا التحليل ، كان كسائر سنن الله في الأنبياء عليهمالسلام ، والأمم الماضين (فِي الَّذِينَ خَلَوْا) أي مضوا (مِنْ قَبْلُ) قبل الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم فقد كان سبحانه ، يرفع الحرج عنهم ، ويحل لهم ما فيه الصلاح (وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً) أي بقدر وقضاء (مَقْدُوراً) قد قدّر وحكم به ان ينفذ ، فليس اعتباطا وارتجالا ، روى عن الإمام الباقر عليهالسلام ، أن زينب مكثت عند زيد ما شاء الله ، ثم أنهما تشاجرا في شيء إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فاستأذن زيد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في طلاقها ، وقال أن فيها كبرا ، وأنها لتؤذيني بلسانها ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «اتق الله ، وأمسك عليك زوجك ، وأحسن إليها ، ثم أن زيدا طلقها ، وانقضت عدتها ، فأنزل الله سبحانه نكاحها على رسوله» (١).
[٤٠] ومن هم الذين خلوا من قبل؟ هم (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللهِ) أي يؤدّونها إلى الناس كاملة ، وباعتبار أن كل حكم رسالة ، سميت الشريعة رسالات (وَيَخْشَوْنَهُ) سبحانه ، فيما أمر ونهى (وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللهَ) أي لا يتركون حكما من أحكام الله خشية أحد ، فإنهم لا يخشون إلا الله وحده ، نعم من الممكن ، أن يخشون الناس في أمر
__________________
(١) بحار الأنوار : ج ٢٢ ص ٢١٨.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
