وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (٣٣) وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ
____________________________________
المنصفين من العامة والخاصة ، كما وردت بذلك روايات متواترة (١) ، وقد مر بنا غير مرة ، إن من فنون البلاغة في القرآن الكريم ، أن يوسّط كلاما جديدا ، بين الجمل المتناسقة ، اتقاء عن ملالة السامع من كلام رتيب ، والمراد بأهل البيت عليهمالسلام ، بيت الرسول ، والذي يشهد أن المراد بالآية ، ليست النساء ، تغيير الأسلوب ، فإن الخطاب كان بلفظ الجمع المؤنث «لستن» «اتقيتن» «لا تبرجن» وهكذا ، وكذلك ما بعد الآية «واذكرن» «في بيوتكن» حتى إذا وصل إلى هذا قال «عنكم» «يطهركم» ولا يخفى أن الأئمة عليهمالسلام داخلون في أهل البيت بالنصوص المتواترة (وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) ومعنى الإرادة ، الإرادة التكوينية ، وهي الموجبة للعصمة ، وهي المراد بالطهارة ، وإلا فالإرادة التشريعية عامة للجميع ، كما أن الطهارة عن القذارة الظاهرية عامة لا تختص حتى المسلمين ، ولذا استدل علماؤنا بهذه الآية على عصمة الرسول والصديقة والأئمة الاثنى عشر (صلوات الله عليهم أجمعين) ، ومعنى العصمة أن يكون في الإنسان ـ بلطف الله سبحانه ـ وازع يمنعه عن العصيان مطلقا بدون أن ينافي ذلك اختياره ، كالأم الحنون التي فيها وازع يمنعها عن قتل ولدها ، وهذا الوازع من قبله سبحانه ، ولا ينافي اختيارها ومحل تفصيل الكلام في علم الكلام.
[٣٥](وَاذْكُرْنَ) يا نساء النبي (ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَ) أي ما يقرأ ، والقارئ هو الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، والإتيان بلفظ في «بيوتكن» لعله للحث والتحريض ، فإن ما يتلى في بيت الإنسان من القرآن يزيده شرفا وعزا ،
__________________
(١) بحار الأنوار : ج ١ ص ٤٢٤.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
