وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
____________________________________
التواء وانحراف.
ولا يخفى أن نساء النبي ، حيث أنهن كن أسوة للنساء ـ أسوة طبيعية ـ كانت الآيات موجهة إليهن ، وإلا فما اشتملت عليه هذه الآيات ، عامة لكل النساء ، وإن كان في حقهن أكثر إلا ما خرج بالدليل ككون نسائه صلىاللهعليهوآلهوسلم أمهات المؤمنين ، أما قوله (لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ) فإنما هو للترغيب والتحريض ، وبيان أن منزلتهن تقتضي التحفظ بهذه الوصايا أكثر ، كما يقول العالم لولده : إنك لست كسائر الناس ، فلا تقامر ، ولا تشرب الخمر ، وهكذا.
[٣٤](وَقَرْنَ) أي أقررن واستقررن (فِي بُيُوتِكُنَ) أي منازلكن ، فلا تخرجن للحرب وما أشبه (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى) أي لا تخرجن من البيوت باديات الزينة ، كما كانت نساء الجاهلية تفعل ، فإنّ برج ، بمعنى ظهر ، ومنه تسمى البارجة ، وبرج السور ، وبروج الكواكب ، لبروجها أي ظهورها ، ومن مصاديق التبرج ، إلقاء المرأة عباءتها بين الرجال ، كما كانت تفعله نساء الجاهلية (وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ) بالمداومة عليها بآدابها وشرائطها (وَآتِينَ الزَّكاةَ) أي أعطين الزكاة المفروضة ، أو مطلق الصلة (وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ) فيما يأمران به (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ) هذا من قبيل الالتفات المذكور في علم البلاغة ، الذي هو من محاسن الكلام ، فإن المراد بأهل البيت «الرسول وعلي وفاطمة والحسن والحسين» عليهمالسلام ، بإجماع المفسرين
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
