لِيَجْزِيَ اللهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (٢٤) وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ
____________________________________
[٢٥] وإنما ابتلى الله المؤمنين بهذا الابتلاء الذي زلزلوا فيه زلزالا شديدا ، لإظهار كوامن المسلمين (لِيَجْزِيَ اللهُ الصَّادِقِينَ) من المؤمنين ، في عهدهم بسبب صدقهم في الثبات والصبر (وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ) بنقض عهدهم وفرارهم وخذلانهم (إِنْ شاءَ) إن بقوا على النفاق ، فإن مشيئته سبحانه معلقة على ذلك (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) إن تابوا ، وهذا ليس مما دخله «اللام» المقدر في «ليعذب» وإنما بيان لأمر خارجي (إِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً) لمن استغفر وأناب (رَحِيماً) فيتفضل على التائب فوق الغفران بالفضل والإحسان.
[٢٦](وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي أرجع الأحزاب ، لما ألقى في قلوبهم من الرعب (بِغَيْظِهِمْ) أي بدون أن ينالوا من المسلمين ، ويستشفوا غيظ قلوبهم الكامن على المسلمين والإسلام ، والباء بمعنى «مع» (لَمْ يَنالُوا خَيْراً) أي مالا ، بأن يقتلوا المسلمين ، وينهبوا أموالهم ، والمال يسمى خيرا ، لأنه سبب للخير والإحسان والضيافة ، وغيرهما ، كما قال سبحانه (إِنْ تَرَكَ خَيْراً) (١) وقال (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) (٢) (وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ) فلم يقع قتال يؤذي المسلمين وإنما كفاهم الله
__________________
(١) البقرة : ١٨١.
(٢) العاديات : ٩.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
