وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلاَّ إِيماناً وَتَسْلِيماً (٢٢) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (٢٣)
____________________________________
قال : سيشتد الأمر باجتماع الأحزاب عليكم ، والعاقبة لكم عليهم (١) ، وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : إنما سائرون إليكم بعد تسع أو عشر ، ولذا لما رآهم المؤمنون ، قالوا : هذا ما وعدنا الله ورسوله (وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ) فيما أخبرنا من المبدأ والعاقبة ، والإتيان باسم الله ، لأن الرسول كان ينقل ما يقول عن الله سبحانه (وَما زادَهُمْ) لقاء عدوهم (إِلَّا إِيماناً) فإن الإنسان كلما كثر عنده شواهد الإيمان قويت ملكته ، واشتدت حالته النفسية في العلاقة والانقياد (وَتَسْلِيماً) لأوامر الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم.
[٢٤](مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ) صدقوا في كلامهم وعهدهم مع الله ، إن يصبروا ويثبتوا أمام الأعداء (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ) النحب النذر ، ويقال للموت ، نحب ، لأنه كنذر ثابت لازم في ذمة الإنسان وعلى رقبته ، والمراد منهم من قد قتل واستشهد في سبيل إنجاز عهده (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ) الاستشهاد (وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) أي ما غيروا العهد الذي عاهدوا الله عليه ، بأن يفروا من الميدان ، كالمنافقين الذين ورد فيهم (وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ) (٢) وقد ورد أن من قضى نحبه ، حمزة وجعفر بن أبي طالب ، ومن ينتظر علي عليهالسلام (٣) ، وهذا من باب أظهر المصاديق ، وإلا فالآية عامة ، كما لا يخفى.
__________________
(١) مجمع البيان : ج ٨ ص ١٤٤.
(٢) الأحزاب : ١٦.
(٣) بحار الأنوار : ج ٢٢ ص ٢٧٧.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
