الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فمن أجل ذلك جعل (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) في أوّل السورة. ثمّ قال له : أحمدني فقال : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ...) فلمّا بلغ (وَلَا الضَّالِّينَ) قال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) ، شكرا. فقال الله العزيز الجبّار : قطعت ذكري فسمّ باسمي. فمن أجل ذلك جعل (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) بعد الحمد في استقبال السورة الأخرى» (١).
ومن ثمّ كان من السلف من لم يكن يتقيّد بها :
[١ / ٦١٧] فقد أخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : إذا قال الإمام (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) فقل : أللهمّ إنّي أسألك الجنّة وأعوذ بك من النار (٢).
[١ / ٦١٨] وأخرج أيضا عن الربيع بن خثيم قال : إذا قال الإمام (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) فاستعن من الدعاء ما شئت (٣).
[١ / ٦١٩] وأخرج عن إبراهيم النخعي قال : كان يستحبّ إذا قال الإمام (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) أن يقال : أللهم اغفر لي (آمين) (٤).
[١ / ٦٢٠] وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن عمر : أنّه كان يقرأ في الصلاة (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ، فإذا ختم السورة (أي سورة الحمد) قرأها (أي البسملة). وكان يقول : ما كتبت في المصحف إلّا لتقرأ (٥).
والتعبير بأنّه إذا ختم الحمد بدأ بالتسمية للسورة بعدها ، يشعر بأنّه لم يكن ليؤمّن بعد الفراغ من الفاتحة ، لأنّه كان يسمّى فور ختمها.
نعم كان أبو هريرة يؤمّن ويقول : والذي نفسي بيده إنّي لأشبهكم صلاة برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
[١ / ٦٢١] أخرج الدارقطني والحاكم والبيهقي وصحّحه عن نعيم المجمر قال : كنت وراء أبي هريرة فقرأ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ثمّ قرأ (بأمّ القرآن) حتّى بلغ (وَلَا الضَّالِّينَ) قال : آمين ، وقال الناس : آمين. ويقول كلّما سجد : الله أكبر ، وإذا قام من الجلوس ، قال : الله أكبر ، ويقول إذا سلّم : والذي نفسي بيده إنّي لأشبهكم صلاة برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم (٦).
ولعلّه ترغيب للناس في قول «آمين» وتأنيب على تركهم له ، حسبما سبق من حديث عبد الله
__________________
(١) علل الشرايع ٢ : ٣١٥ ، باب ١ (في علل الوضوء والأذان والصلاة) ؛ البحار ١٨ : ٣٥٨ / ٦٦.
(٢) الدرّ ١ : ٤٥ ؛ المصنّف ٢ : ٣١٦ / ١٤.
(٣) الدرّ ١ : ٤٥ ؛ المصنّف ٢ : ٣١٥ / ١٠.
(٤) الدرّ ١ : ٤٥ ؛ المصنّف ٢ : ٣١٥ / ١٢.
(٥) الدرّ ١ : ٢٠ ؛ الشعب ٢ : ٤٣٩ ـ ٤٤٠ / ٢٣٣٦.
(٦) الدارقطني ١ : ٣٠٤ ؛ الحاكم ١ : ٢٣٢ ؛ البيهقي ٢ : ٤٦ ؛ الدرّ ١ : ٢٢.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ١ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4120_altafsir-alasari-aljame-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
