بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ وكَلِمَةُ اللَّـهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّـهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (التوبة ٤٠). ، فهي ـ إن صحّ نزولها في أبي بكر ـ لم تتضمن أي مدح أو منقبة للخليفة الأول ، بل احتوت ذماً مبطّناً له ، لكون أبي بكر كان يرتجف وهو إلى جوار الرسول صلىاللهعليهوآله ، بينما كان الأوْلى به أن يطمئن وتغمره السكينة وهو بجنب خاتم الأنبياء الذي يحفظه الله من كل سوء ، خاصة وانه قد رأى السكينة على وجه رسول الله ، فكان ينبغي عليه أن يستلهم الطمأنينة والسكينة منه صلىاللهعليهوآله الذي قال له : لا تحزن إن الله معنا.
وبدلاً من أني تأتي الآية القرآنية لتنزل السكينة على أبي بكر وهو الخائف المرتعب ، وإذا بالسكينة تنزل على الرسول وحده دون صاحبه ، في حين ان الآيات الأخريات التي نزلت في مواقف مختلفة ذكرت السكينة النازلة على الرسول والمؤمنين حيناً ، أو على المؤمنين في حين آخر ، فلماذا يا ترى استثنت الآية القرآنية النازلة في موضوع هجرة الرسول صلىاللهعليهوآله ، أبا بكر من السكينة؟
والغريب ان علماء الجمهور ، طالما تشبثوا بهذه الآية ، لتأكيد منقبة للخليفة الأول ، وهي في الحقيقة تحمل موقفاً سلبياً منه لا فضيلة أو منقبة كما تبدعه مخيلتهم.
وهناك آيات نزلت في حق الخلفاء الاوائل ، وهي تستبطن مواقف سلبية لهم ضمن الصحابة الذين كانوا يرفعون أصواتهم فوق صوت النبي أو يجهرون له بالقول ، أو يفرّون من الزحف ، إلا علياً فلم تنزل في حقه إلا الآيات المادحة له ، والمانحة له مكانة عظمى عند الله ورسوله والمؤمنين. وانه ولي المسلمين قاطبة ، ومع ذلك يأتي هؤلاء ليضعوا مرتبته بعد الخلفاء الثلاث الأوائل الذين ـ كما قلنا ـ لم يستخلفهم رسول الله ، وإنما اختارهم أفراد قلائل ، ولقد ثبت لي من خلال التحقيق ، ما يلي :
