وهذا الرفض من قبل قريش ، والاستياء من قبل بعض المهاجرين والأنصار ازاء عليّ ، كان كامناً في ال نفوس ، ويظهر على شكل غيظ أو نفور أو شكوى ، فيغضب رسول الله ويعاقب كبار الصحابة ، ويحذّرهم من تكرار تلك المواقف السلبية حيال عليّ بن أبي طالب ، فيتراجع هؤلاء عن تلك المواقف اللامسؤولة ، ويعتذرون للنبي صلىاللهعليهوآله وعليّ ، على ما صدر منهم ضده.
وإذا كان رسول الله ينتقد كبار الصحابة من المهاجرين والانصار في مناسبات مختلفة ، فإنه لم تصدر عنه ولا عبارة واحدة ضد ابن عمه عليّ ، بل كانت كل أقواله ، ثناءً عليه ، وتهيئته للخلافة من بعده ، ثم زوَّج ابنته فاطمة منه ، بعد أن ردّ النبي صلىاللهعليهوآله سائر الصحابة الذين طلبوا يدها من أبيها ، وفيهم أبو بكر وعمر ، وقال صلىاللهعليهوآله بأن تزويجها يأتي بأمر السماء ، حيث خطبها جبرئيل لعلي بأمر من الله تعالى ، وأخذ الحسد والحقد يتأصّل ضده ويغلي في النفوس ، لكن بصورة مستترة خوفاً من غضب الرسول صلىاللهعليهوآله ، فيما كان المصطفى صلىاللهعليهوآله ينتقد كبار الصحابة ـ علانية ـ ويوبّخهم ويحذّرهم من عصيانه ، ولا يأبه بتلاعنهم فيما بينهم ، لكنه لم يسمح لهم بالمساس بعلي وذكره بسوء.
وعجبنا كثيراً كيف أخَّر الجمهور علياً في المرتبة من حيث الفضل والمنزلة فجعلوه رابع الخلفاء «الراشدين» وفضّلوا عليه الخلفاء الثلاث الأوائل ، مع انهم يقرّون بان انتخاب الخلفاء إنما تم من قبل المسلمين انفسهم ، وليس لرسول الله يد في تعيينهم؟ بينما يعلم الجميع ، ان أكثر من ثلاثمائة آية قرآنية نزلت في علي وحده على حد قول حبر الأمّة عبد الله بن عباس ، ولم تنزل آية واحدة لتبيان فضل أبي بكر وعمر وعثمان ، وإذا كانت الآية الوحيد النازلة في حق أبي بكر كما يدّعي أهل السُنّة ، هي : إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّـهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّـهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ
