أمرهم ، وشكك بعضهم كأبي بكر وعمر في أعماله عند موته وتمنى لو ان الله لم يخلقه بشراً ، ولو كان الخليفتان الأول والثاني قد سمعها بهذا الحديث الشائع جداً لما جزعا عند موتهما وتمنيا أن لم يُخلقا بشراً ، فكيف يصحّ حديث العشرة المبشّرة بالجنة ، وهم ما عليه من أفعال وتشكيكات؟ ولو كان عثمان بن عفان قد بُشِّر بالجنة لما دُفن في مقابر اليهود بعد أن نبذه الجميع؟
على ان باحثي الجمهور ورموزهم كالعادة ، يحاولون التعتيم على الروايات التي تبيّن حال هؤلاء الصحابة «المبشرين» بالجنة ، ، أو يبرّرون أعمالهم وتصرّفاتهم غير الحكيمة.
ويسعى الكثير من أهل السُنّة والجماعة إلى عدم الالتفات إلى الروايات التي تقدم بالعديد من الصحابة وتكشف أمرهم ، وعدم تطابقها مع الاحاديث الموضوعة بالرغم من روايتها من قبل الصحاح المعتبرة ، إلا ان البخاري ربما كان أكثر دهاء من بقية المؤرخين وأصحاب الصحاح ، حتى من مؤلّف صحيح مسلم ، ولكونه معادياً لأهل بيت النبي صلىاللهعليهوآله ، فلم يرو عنهم إلا قليلاً ، كما لم يرو حديث الغدير الذائع الصيت ، وكذلك سعى للتغطية على أعمال وممارسات بعض الخلفاء والصحابة ، كعثمان بن عفان حيث يذكره بعض الاحيان بعبارة «فلان» إذا كان موقفه سلبياً وذِكْر اسمه يزيل من «قداسته» عند الجمهور ، وان كانت خطوة البخاري تُعدّ خيانة للأمانة العلمية ، إلا ان الجمهور وتقديراً لخياناته ، عدّوا صحيحه من أصح الكتب بعد كتاب الله ، حتى يستسيغ المسلمون البسطاء رواياته ، ولا يلتفتوا إلى مثالبه في النقل ، والروايات العجيبة والغريبة المحشوة في صحيحه.
وملحوظة أخرى لابد من تأكيدها بنصوص الإنتقاء في الاسلوب السُنّي ، وانتخاب الاحاديث التي تروق لأتباع الجمهور ، ولا تشكّك في مواقف أكابرهم من الخلفاء
