التي تكشف عن حقيقتهم ومواقفهم السلبية ازاء رسول الله ، كتشكيك الخليفة الثاني عمر بن الخطاب في الرسول صلىاللهعليهوآله في قضية صلح الحديبية ، أو فراره من الزحرف في معركة أحد وحنين ، بينما يؤكدون قول الرسول صلىاللهعليهوآله فيه بأنه الفاروق ، مع أن الحقيقة هو ان أهل الكتاب هم الذين لقّبوه بهذا اللقب وليس رسول الله.
إنها سياسة الإنتقاء والاهمال والإخفاء المغرض التي ينتهجها محققو أهل السُنّة وكتّابهم لتبييض وجوه شخصياتهم الكبرى ، وإخفاء عيوبهم وممارساتهم الحقيقية ، وعلى مستوى هذا قِسْ على ذلك ، كقول الرواة بأن عثمان حيي وانه ذو النورين الذي تستحي منه الملائكة ، وقد كان رحيماً يصل ارحامه وأقاربه وما إلى ذلك ، في حين يخفون أفعاله المرفوضة بحق الصحابة كعمار بن ياسر وأبي ذر الغفاري وعبد الله بن مسعود ، وتقريبه للذين نفاهم رسول الله من المدينة ، كعمّه الحكم وإبنه مروان وأبي سفيان وبني أمية عامة ، وأعماله المخالفة للسُنّة النبوية ، وأقوال عائشة وطلحة والزبير في حقه ، وما إلى ذلك من مجريات تثبت بُعْده عن الحق وتجاوزه على السُنّة النبوية إلى حد أن قامت الأمّة ضده وقُتل بعد أن تخلّى عنه أهل المدينة من المهاجرين والأنصار ودُفن في مقابر اليهود. هذه المجريات يُحاول الباحثون السُنّة كتمانها أو تبريرها باسلوب غير منطقي وغير عقلاني.
أما حديث العشرة المبشرة بالجنة ، الذي طالما تبجّح به أهل السُنّة لاسباغ القداسة على هؤلاء الصحابة ، وإثبات ان مصيرهم إلى الجنة وعدم السماح لأحد بنقد أعمالهم وسلوكهم ، فهو حديث موضوع ولا ينطبق على حياة أكثر هؤلاء العشرة ، سوى علي الذي هو مع الحق والحق معه على الدوام ، ومع القرآن والقرآن معه حيث دار ، وكان من هؤلاء العشرة مَنْ حاربه وقاتله في معركة الجمل ، وهما طلحة والزبير ، وإذا كان علي مطمئناً إلى مصيره لحظة موته ، فإن بقية التسعة من الصحابة كانوا ريب من
