وقد تنطبق هذه القاعدة السُنّية ، على الاحاديث والروايات والحوادث ، مثلما تنطبق على الشخصيات ، ونطرح مثالاً في هذا السياق ، وهو حديث الثقلين ، فمحمد أبو زهرة ، يتناول هذا الحديث ، على أساس الرواية الضعيفة أو الموضوعة التي تنص على ان الحديث هو كالآتي : «تركت فيكم ما أن تمسكتم بها لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وسُنّتي» ، ويضعّف الرواية الصحيحة التي تقول : «تركت فيكم ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وعترتي» ، ويدّعي في نقْد هذه الرواية ، متساءلاً : من هم أهل البيت؟ هل هم الائمة الستة للشيعة الاسماعيلية؟ ام الائمة الاثنا عشر للشيعة الاثني عشرية؟ متناسياً بأن القضية لا تثبت موضوعها ، وان هذا الحديث الذي أدلى به رسول الله إنما هو على سبيل الاجمال لا التفصيل ، لتأتي أحاديث أخرى تقوم بمهمة تفصيل الموضوع وشرح فحواه ومقاصده ، كالحديث الذي يبيّن من هم اهل البيت في العهد النبوي ، وهم النبي محمد صلىاللهعليهوآله نفسه وعلى وفاطمة والحسن والحسين ، والحديث الذي يحدّد الأئمة من اهل البيت من بعده باثني عشر إماماً وخليفة.
ويأتي أبو زهرة ليقوِّي من الحديث الذي يذكر سُنّتي بدلاً من عترتي أهل بيتي ، ويعدّه حديثاً صحيحاً مُعتَبَراً ، بالرغم من تضعيف العلماء وتوهينهم له ، نحيث ان أول من رواه هو مالك بن أنس في الموطأ مُرسلاً ، ثم بادر المؤرخون بنقله عن هذا المصدر.
ويمكن للناقد أن يتساءل : كم هو عدد رواة السُنّة النبوية حتى يتبيّن منْ هم حَمَلَتها ونَقَلَتها؟ حيث لم يذكر رسول الله حديثاً ، يتناول هذه السُنّة وعدد نَقَلَتها وصفاتهم على الأقل.
وكذلك حين يتحدّث بعضهم عن مناقب وسجايا الخلفاء الثلاث الأوائل ، يتناول الحديث ضعيفة أو موضوعة على لسان النبي صلىاللهعليهوآله ، أو روايات مشكوكاً فيها ، أو مطعوناً فيها ، تتحدث عن بطولاتهم وفضائلهم ، في حين يهملون الاحاديث الصحيحة
