المعاذير التي تبرّر تلك الافعال أو الأقوال التي تجرّدهم من تلك المكانة الوهمية التي اصطنعها التيار الحاكم بعد رسول الله ، بالتنسيق مع المعارضين وخصوم اهل البيت.
٥ ـ ترسيخ التيار السُنّي ، لصورة وهمية في نفوس المسلمين عن العلاقات بين الصحابة ، تغلب عليها المثالية ، كالزعم بأنهم كانوا متصافّين ، متناصحين ، متوادين ، متراحمين ، وهم أسوة للأمّة جمعاء. هذه الصورة النموذجية ، لم تكن موجودة فعلاً بين الصحابة ، إلا في حالات نادرة ، أما سائر الصحابة ، فكانت العلاقات بينهم لم تكن بالمستوى اللائق ، كما أكدنا من قبل ، إلا ان السياسة هي التي خلقت من الصحابة أجمعين ، نماذج أخلاقية رفيعة.
٦ ـ ان الهالة التي أُحيط بها جميع الصحابة ، والخلفاء الثلاث الذين جاءوا بعد وفاة الرسول مباشرة ، أوحت لعلماء الجمهور حرمة نقد هؤلاء أو البحث عن مثالبهم وسيئاتهم ، مما أدى إلى تشويش التأريخ الصحيح والنقي أمام الأمّة المخدوعة التي تشرّبت تأريخاً مزوّراً ، وقناعات مهزوزة بحيث نشأت الأمّة وترعرعت على ثوابت وأُسس وهمية لا تمثل الحقيقة أبداً.
فرموز أهل السُنّة والجماعة اعتادوا ومنذ حقب طويلة ، على اسلوب الإنتقاء المُغرض في طرح المواضيع التي تتناول القضايا والحوادث والشخصيات التي لها مكانة مرموقة في أوساط الجمهور ، فهم ينتقمون إيجابيات تلك الشخصيات وإن كان سند الروايات المعنية ضعيفاً ، ويضخّمون من دور تلك الشخصيات ومكانتها و«قداستها» على أساس تلك الروايات الموضوعة ،فيما هناك روايات وأحاديث على درجة كبيرة من الصحة ، يهملونها أو يخفونها بقدر الامكان ، لانها تبرز الوجه الحقيقي لتلك الشخصيات ، سواء كانت تلك الشخصيات من الصحابة أو الخلفاء «الراشدين» أو حتى خلفاء أمويين أو عباسيين ، واصحاب مذاهب أصولية وفقهية كما قلنا قبل قليل.
